حيدر حب الله

105

شمول الشريعة

المجموعة الأولى من المجموعات الحديثيّة القادمة حتى لا نكرّر . 2 - 5 - مصادرة القفز من البيانيّة الشموليّة إلى الشريعة الشاملة وهو في نظري من أهمّ التعليقات عندي هنا ، وذلك أنّ غاية ما تُثبت الآيات المستدلّ بها هنا ، أنّ القرآن فيه كلّ شيء ، لكنّها لا تثبت أنّ هناك شيئاً اسمه شريعة شاملة حتى يتكلّم عنها القرآن ، وهنا نقطة الضعف الاستدلالي بهذه الآيات . ولتوضيح مرادي أقول : نحن افترضنا أنّ الشريعة والدين شاملين لكلّ الحياة ، ثم لما قال القرآن بأنّ فيه كلّ شيء ، فهذا يعني أنّ فيه أحكاماً دينيّة لكلّ الحياة ، مع أنّ هذا مصادرة ، وذلك أنّه من أين عرفنا أنّ الدين شامل لكلّ الحياة ؟ فلعلّ الدين مختصّ بمساحة تساوي الثمانين في المائة من الحياة مثلًا ، والقرآن جاء وبيّن كلّ شيء ، ومعنى أنّه بيّن كلّ شيء هو أنّه بيّن هذه الثمانين في المائة ، ثم بيّن العشرين لكن لا بوصفها جزءاً من الدين ، بل بوصفها قيماً أو أحكاماً عقليّة إنسانيّة ( ليست مجعولات دينيّة شرعيّة ) ، قام بالإخبار عنها ، فالانطلاق - وأرجو التأمّل - من شموليّة البيان القرآني لشموليّة الشريعة مغلوط ، بل لابّد أوّلًا من إثبات شموليّة الشريعة حتى تكون شموليّة البيان القرآني مغطّيةً للشريعة الشاملة من قَبل ، وإلا كان القرآن مبيّناً للشريعة غير الشاملة ، وأمّا سائر الأمور فهو يبيّنها لا بما هي شرع ، أي لا بما هي منشآت قانونيّة مجعولة من الله بهدف إدخالها في ذمّة المكلّفين ، لتكون جزءاً من علاقة الطاعة والعبوديّة بين المولى سبحانه والعبيد ، بل بما هي معطيات حقّة غير دينيّة ، تماماً كحديثه عن أيّ قضيّة تكوينيّة ، فهل كون النحل يأكل من الأزهار مسألة دينيّة ؟ مع أنّ القرآن قد ذكرها . . إلا بناء على قول : أ - من يرى أنّ كلّ العلوم دينيّةً ، كما فيما يذهب إليه بعض المعاصرين ، مثل المنسوب إلى استاذنا الشيخ عبد الله جوادي آملي ، في نظريّته حول العلم الديني وغيرها . ب - أو من يرى أنّ كلّ ما بُيّن في القرآن فهو دين ، فلو كان أمراً سلوكيّاً ( وبيّن حتى ولو من دون ظهور البيان في نسبته للدين ، أي نسبته لله بوصفه الجاعل القانوني للحكم ليدخله في ذمّة وعهدة المكلّفين كجزء من علاقة العبوديّة ) صار شريعةً مجعولة مُدخلة في العهدة والذمّة بيننا وبين الله .